بسم الله الرحمن الرحيم

الأمير سعود بن محمد بن عبد العزيز آل سعود

ما رأيت فيه وما سمعت منه وعنه

 

بقلم د/ عبد العزيز بن محمد السدحان

 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصبحه ومن والاه وبعد:

فإن مجالسة عقلاء الرجال وحكمائهم ينعكس أثرها على جليسهم ومجالسهم،

ولقد منّ الله عليّ بتوفيقه وإحسانه بمجالسة كثير من أولئك ، ومن أحبهم إليّ صاحب السمو الأمير الوالد الأديب الكريم - أحد علماء آل سعود -  سعود بن محمد - الزاهد العابد - بن عبد العزيز آل سعود

 

فقد كنت أسمع أحياناً كلاماً عن سموه من طاعته لله وعن بره بوالديه وتواضعه وكرمه .

فلما عرفته وجالسته وسمعت منه زاد يقيني بأن الثناء على شخصه الكريم حقيقة لا مجاملة فيه ولا تزلّف كما يكون مع كثير من الوجهاء .

 

فهذا الأمير الشهم أهل لما قيل فيه وعنه من الثناء بفضل الله تعالى أولاً ثم بما أنعم الله به عليه من الصفات الحميدة

أحسبه كذلك والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا .

 

عوداً على بدء أقول عرفت هذا الأمير النبيل وجالسته وكان أثابه الله تعالى يغمرني بكريم أخلاقه وكذا من عرفت من أولاده الأمراء الأفاضل .

ومن باب محبتي وتقديري لهذا الأمير الكريم أحببت أن أكتب شيئاً عن سموه لعل تلك الكتابة تكون سبباً في توسيع دائرة الدعاء له ولذريته وكذلك تزيد القارئ معرفة بشخصية هذا الأمير الفاضل .

وقد قيل : إنّ سيرة الرجل قد تؤثر في من قرأها ومن سمعها من ذريته وقرابته ومعارفه خصوصاً وفي غيرهم عموماً ، فربما يتأثر القارئ والسامع بشيء مما أكتبه هنا عن سمو الأمير سعود فيحذوا حذوه في شيء من أموره فيكون لسمو الأمير من الأجر مثل ذلك الذي حذا حذوه .

وستكون كتابتي هنا على هيئة فقرات مرقمة ترقيماً متسلسلاً .

 

30/5/1434هـ

 

 

 

(1)

 

أول معرفتي بسمو الأمير الوالد سعود بن محمد كانت بدعوة كريمه من الأمير خالد بن سعد بن عبد العزيز سنة 1420هـ فيما أظن في داره العامرة فقد أقام الأمير خالد وليمة غداء على شرف الأمير سعود. وكان الأمير خالد بن سعد أثابه الله تعالى قد ألحّ علي بالحضور وأكّد ذلك بحرصه على اللقاء برجل مشهود له بالصلاح والكرم والأدب . فحضرت فلما دخلت المجلس أجلسني الأمير خالد بجانب الأمير سعود. فرأيت رجلاً تعلوا محياه هيبة ووقار يأسرك بتواضعه وأخلاقه وحسن استماعه للمتكلم فأحببته من ذلك المجلس . ورأيت شاباً واقفا بجانبه إلى الخلف ينظر إليه ويتحرى أي أمر أو إشارة من الأمير سعود.

ذلك الشاب هو الأمير عبد العزيز بن سعود (السامر) بارك الله فيه

ومن عام 1423هـ  أصبحت أتردد عليه كل جمعة بعد صلاة المغرب لإلقاء كلمة في مسجد قصره ومن ثمّ الجلوس معه والاستئناس بحديثه وكم والله أحببت هذا الأمير النبيل لما رأيت فيه وسمعت منه وعنه .

 

 

(2)

 

سمعت ورأيت من أخبار الأمير سعود أموراً تستحق أن يكتب عنها ليكثر الدعاء له وحتى ينتفع بها من شاء الله تعالى ممن يقرأها من قرابته خاصة ومن غيرهم عامة.

وكنت أحفظ بعض تلك الأخبار وكتبت بعضها في أوراق عندي.

ثم رأيت كتاباً عن والد الأمير سعود. الأمير الزاهد العابد محمد بن عبد العزيز أعده الشيخ خالد بن سعيد العسيري حفظه الله تعالى وضمنّه أخباراً عن الأمير محمد رحمة الله تعالى

ونقل ما ذكره بعض الفضلاء من العلماء وغيرهم من أمور عرفوها وسمعوها عن الأمير محمد.

وقد أشرت على الأمير عبدالعزيز بن سعود ( السامر) أن يرسل إلى بعض الفضلاء من العلماء وغيرهم ليكتبوا شيئاً مما عرفوا عن الأمير سعود .فبادر الأمير عبدالعزيز بذلك – وهذا  من بر أولاد سعود جميعاً بوالدهم -

ووضعنا سوياً صيغة خطاب ثم قام الأمير عبدالعزيز بإرسال الخطاب إلى علماء وفضلاء.

فجاءت كتاباتهم – كما أخبرني الأمير وأطلعني.

تحمل في طياتها أخباراً تشهد بالثناء وبالأخبار الدالة على فضل الأمير سعود.

ولعل الأمير وإخوانه بعد اكتمال جواب تلك الخطابات. يطبعونها في كتاب يوثّق شيئاً من سيرة والدهم الأمير سعود.

وأما كتابتي أنا في هذا الموقع . فنزولاً عند رغبة الأمير عبدالعزيز(السامر) حفظه الله تعالى.

فجزى الله الأمير سعود بن محمد خيراً على حسن تربيته لأولاده .

وبارك في أولئك الأمراء ووفقهم إلى سعادة الدنيا والآخرة. 

 

(3)

 

سُئلت عن سمو الأمير سعود بن محمد أثابه الله تعالى خيراً بعد معرفتي به ومجالستي له وزياراتي له مغرب كل جمعة .

فكان جوابي :

 

أقول في سعود كما قال زياد بن أبيه في الأحنف بن قيس (قد بلغ الأحنف من السؤدد والشرف مالا ينفعه معه ولاية ولا يضره عزل وإنه ليفر من الشرف وهو يتبعه)

 

وسعود بن محمد قد بلغ من الشرف والسؤدد مالا ينفعه معه ولاية ولا يضره عزل وإنه ليفر من الشرف وهو يتبعه.

 

(4)

 

سمعت غير واحد من العلماء والأمراء ووجهاء الناس يثنون على الأمير سعود وعلى حسن سيرته فزاد حبي لهذا الرجل ، فثناء أهل العلم خاصة وغيرهم عامة. على أحد دليل على تميز ذلك الرجل.

وهذا إن شاء الله تعالى مصداق قوله صلى الله عليه وسلم:

" أنتم شهداء الله في أرضه ....."

ولقد سمعت من غير واحد من المشايخ وغيرهم يثنون على الأمير سعود . بل قرأت في أوراق أطلعني عليها الأمير عبدالعزيز (السامر) ثناء كثير من أهل العلم على سمو الأمير سعود وبخاصة أن أكثرهم كان يعرف الأمير وقت شبابه . ولعل هذه الأوراق تطبع قريباً في كتاب.

 

 

(5)

 

عرفت سمو الامير سعود بن محمد سنة 1420 هجرية وقد كنت أسمع عنه قبل ذلك فلما جالسته وتبادلت معه الحديث والمباحثة في العلم والأدب زاد حبى وتقديري له وتأسفت كثيراً عندما تأخرت معرفتي له وودت – والله يشهد – أني عرفته قبل ذلك.

 

 

(6)

 

من أعظم ما رأيت فيه تعظيمه وتوقيره لذكر الله تعالى رأيته كثيراً جالساً منفرداً بنفسه تعلوه هيبة وخشوع قبل غروب الشمس يلهج لسانه بالذكر وكذا عقب صلاة المغرب عند أذكاره بعد الصلاة ترى شخصه الكريم معتنياً بالتسبيح والتهليل.

وأسأل الله تعلى أن يجعله ممن قال فيهم :

(والذاكرين الله كثيرا)

 

(7)

 

إذا كان بعض الناس يوصف بأنه مدرسة فانا أقول عن الأمير سعود بأنه جامعة

لما رأيت فيه وسمعت منه وعنه فقد أنعم الله تعالى عليه بصفات خير كثيرة منها:

-         العناية بالفرائض

-         الاكثار من النوافل

-         كثرة ذكر الله تعالى

-         بر الوالدين

-         الكرم

-         التواضع

-         محبة العلم وأهله

-         تقديره للناس ومراعاتهم وخاصة كبار السن ناهيك عن بشاشته مع أضيافه

-         السعي في الشفاعة وقضاء حوائج المسلمين

أحسبه كذلك والله حسيبه ولا أزكي على الله أحد.

 

(8)

 

كنت أزوره كل يوم جمعة وأصلي المغرب معه . ولم أترك زيارتي له حتى الآن. وكان يأسرني بتواضعه وتقديره . بل كان أحياناً ينتظر عند باب المسجد حتى أدخل معه وطالما أتصل بي هاتفياً بعض المقربين له وأخبروني بالموعد وأن الأمير يسأل عنك وهذا أحد أسباب محبتي له فمثله في عمره ووجاهته وعظيم تواضعه يحرص المرء على زيارته فكيف إذا تفقدك وسأل عن تأخرك فـ لله دره من أمير كريم متواضع.

 

(9)

 

 استأذنته في كلمه ألقيها بعد صلاة المغرب ليستفيد المصلون فرحب بذلك بل كان أحياناً يقترح عليّ الكلام في مسائل يرى المصلين بحاجه إلى الكلام عنها لجهلهم ببعض أحكامها. وكان أحياناً يعلق بعد كلامي . وأحياناً يطلب مني الكلام عن شيء يتعلق بالمسألة التي تكلمت عنها.

وكانت تعليقاته ومداخلاته في أثناء كلمتي تدل على أنه صاحب تحصيل علمي .

ومما يحسن ذكره في هذا الموضع ما ذكره الشيخ ابن جبرين رحمه الله تعالى أنه حضر مجلساً جمع الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى والأمير سعود . وكان الشيخ بن باز يتكلم في المجلس والأمير سعود يذكر بعض الفوائد التي تتعلق بذلك الموضوع . ثم قال الشيخ بن جبرين واصفاً الأمير سعود بما نصه : (مما يعبر عن رسوخه في العلوم الدينية وحفظه للآيات وللنصوص وتضلعه في العلوم الشرعية)

 

(10)

 

بعد الفراغ من العشاء يعود الأمير سعود إلى المجلس العام. وكنت أجلس بجانبه فإذا أردت الانصراف . سلمت عليه فكان يقوم وأنا ألحّ عليه بعدم القيام فيأبى. بل كان يريد المشي معي فأقسم عليه ألا يفعل . فكان يأمر ولده عبد العزيز.

ومثل هذه الأخلاق من مثل هذا الرجل مع وجاهته وحسبه ونسبه وعمره لدليل على طيب معدنه وأصالة مروءته.

وقد زادني ذلك حباً له. ولم ولن انقطع عن زيارته إن شاء الله تعالى.

 

 

(11)

 

من المواقف اللطيفة التي لا أنساها

أنني كنت اركب معه في السيارة بعد صلاة المغرب ثم نخرج من باب القصر الرئيسي وندور على غالب القصر إلى أنْ ندخل مع الباب الخاص بالمجلس العام للضيوف ويقابله صالة الطعام هكذا برنامجه بعد المغرب وكنت آتيه كل جمعه وأركب معه كما أشرت إلى ذلك آنفاً.

الشاهد في ذلك أننا لما كنا في السيارة ذات يوم سألته عن شطر بيت من الشعر. بعدما ذكرتُ له الشطر الأول لأختبر حفظه . فأخبرني أنه يعرف هذا البيت ويحفظه . ثم أخذ يهمس مع نفسه ليتذكر الشطر الأخير إلى أن وصلنا باب المجلس العام للناس وبعض أولاده وأخوياه ينتظرونه كعادتهم. فأمر الأمير سائق السيارة محسن الشيباني. أن يدور بالسيارة مره أخرى على القصر حتى يتذكر وفى أثناء الدورة الثانية تبسّم ثم قال: اسمعْ وذكر الشطر المفقود عندي. وبعد مدةٍ وفي أثناء ركوبنا في السيارة ذكرت له  شطر بيت من الشعر وسألته عن الشطر الأخير . فتبّسم وقال لي: أنت جعلت السؤال في هذا الوقت حتى ندور بالسيارة مره ثانيه مثل المرة السابقه. لكن لن يكون لك هذا هذه المرة ثم ذكر الشطر بسرعة وضحك.

 

 

(12)

 

كان إذا ذكر لي بيتاً من الشعر فيه تسمية مكان . حدد لي موقع ذلك المكان إنْ كان يعرفه

ومن اللطائف ما أخبرني به في هذا الشأن.

فذكر انه كان في رحلة قنص في أرض العراق . فزاره وزير الدفاع العراقي وتناول في مخيمه معه طعام الغداء .

فطلب الوزير من  الأمير سعود أن يزوره في بغداد لتناول طعام الغداء عنده. فاعتذر الأمير . فقال لي الأمير : إن الوزير العراقي ألحّ علي كثيراً .فوافقت على دعوته فأرسل لي طائرة خاصة.

ثم تذاكروا بعض أبيات الشعر .

فقال لي الأمير سعود: فذكرت له بيت علي بن الجهم:

عيون المها بين الرصافة والجسر

                                  جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري

ثم طلب الأمير سعود رؤية الرصافة فجهز له الوزير سيارة وذهب به إلى الرصافة.

قال الأمير : فرأيت مكانها مبتذلاً فقلت في نفسي كيف لو رأى ذلك علي بن الجهم؟!

 

(13)

 

كنت أسمع من بعض مشايخي كسماحة المفتي وفضيلة الشيخ عبدالله بن جبرين والشيخ صالح الفوزان وغيرهم  ثناء على سمو الأمير سعود بن محمد وبخاصة بره بوالده. وذكر لي بعضهم أنه كان يغسل قدمي والده ويقوم بتدليكها.

وسمعت أيضاً من بعض جلساء الأمير محمد والد الأمير سعود أن الأمير سعود بن محمد كان لا يعطي ظهره لأبيه وإذا جاء إلى أبيه وسلّم عليه . لم يجلس حتى يشير له أبوه بالجلوس .

 

 

(14)

 

 مما يذكر فيشكر لأولاد الأمير سعود برهم به وعظيم تقديرهم لوالدهم أشهد بهذا فقد رأيت ذلك منهم في جميع زياراتي له. حتى أنهم يضعون نعاله عند قدميه بل رأيت بعضهم يقوم بوضع قدميه في نعليه مع كثرة خدم القصر فكنت أقول له عند هذه اللحظة . أبشر يا سمو الأمير فلعل هذا من ثمار برك بوالديك . فكان يحمد الله ويتهم نفسه بالتقصير في بره بوالديه فـ لله دره من أمير متواضع ولله در أولاده في برهم بوالدهم وأسأل الله أن يقر أعينهم بصلاح أولادهم وبرهم بهم.

 

(15)

 

مما زادني حباً لزيارة الأمير سعود . الجلوس معه  حسن أخلاق أولاده في الترحيب بضيوف والدهم

وهذا من أنواع البر بوالدهم. إذ أنهم بفعلهم هذا يحببون والدهم الى الناس بل ويكونون سبباً في كثرة الزوار لمجلس والدهم بل ومن إدخال السرور على والدهم في كثرة المحبين والداعين له.

 

 (16)

 

مما يؤكد على تميزّ شخصية الأمير سعود عن غيره . كثرة زوّاره وتنّوع

 طبقاتهم فممن كان يزوره كثير من كبار العلماء وغيرهم من العلماء وطلاّب العلم.

وعدد غير قليل من الأمراء والوجهاء والمسئولين والشعراء وكثيراً من عامة الناس.

ولقد رأيت في مجلسه عدداً كثيراً من أولئك العلماء والكبراء لا مرةً بل مرات.

ورأيت من تقديرهم له وتقديره لهم ما يجعلك تجزم بخيرّية هذا الرجل وحسن خلقه وطيب معدنه وكبير منزلته في نفوسهم .

 

(17)

 

له هيبة في المجلس وانتقاء للألفاظ التي يقولها بعناية ولذا ترى أثر تلك الهيبة والوقار واضحة في حضور مجلسه فلا تسمع منهم كلمة نابية ولا كلمة تخرم المروءة.

وترى الأمير سعود في رأس المجلس مهاباً . قد حفظ للمجلس هيبته وحفظ للحاضرين احترامهم وتقدير زيارتهم له . وهذا الأمر لاحظته دائماً في مجلس الأمير سعود

 

(18)

 

من دلائل حرص الأمير سعود على القراءة في كتب الأدب وحبّ الإطلاع عليها. منذ صغره أنه كان يقتني كتباً منها : حياة الحيوان وكتاب. المستطرف في كل فن مستظرف. وكتاب الطب لأبن الأزرق وينظر للفائدة كتاب (من سوانح الذكريات) للشيخ حمد الجاسر رحمة الله تعالى صـ 189-190

قال عنه الشيخ ابن جبرين رحمه الله تعالى:

(وقد اقتنى – الأمير سعود – كثيراً من الكتب والمراجع مع كثرة انشغاله باستقبال المراجعين الزوّار والعلماء والأقارب ولم يصدّه ذلك عن تعلّمه وطلبه للفوائد من الزوّار ومن العلماء .. ) (1)

 

 ----------------------------------------------

1- في أوراق كتبها الشيخ عن الأمير سعود.

 

 (19)

 

حدثني أحد من تولي الإمامة بالأمير سعود أنه قرأ على الأمير سعود كتباً كثيرة منها.

تفسير ابن كثير.

فتح الباري  شرح صحيح البخاري

صحيح مسلم

رياض الصالحين

مجموع فتاوى ابن تيمية

زاد المعاد وغيرها.

وكنت أتعجّب من كلامه وأنّه قرأ جميع ما ذكر

وكررت السؤال عليه فأكد ذلك بأنه قرأ الكتب السابقة كلها وغيرها على الأمير سعود.

فلما قرأت ما ذكره الشيخ فهد بن حمين رحمه الله تعالى أنه قرأ على الأمير محمد بن عبد العزيز (والد الأمير سعود)

-         تفسير ابن جرير.

-         صحيح البخاري

-         صحيح مسلم وكرره مرات.

وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية.

وكشاف القناع.

والكافي للموفق ابن قدامة.

وتهذيب سنن ابي داود.

وشرح منظومة الآداب

وروضة العقلاء

ومنهاج القاصدين

والشرح الكبير وغيرها(1)

عندما قرأت هذا الخبر تأكد لي صحة ما ذكره ذلك الإمام وانه قرأ على الأمير سعود تلك الكتب.

فلقد كان من أسباب سماع تلك الكتب وغيرها بعد فضل الله تعالى

محبة الأمير سعود لكتب العلم وتأثّره بمنهج والده رحمه الله تعالى.

----------------------------------------------

1- أنظر كتاب (الأمير الزاهد محمد بن عبدالعزيز) صـ156

 

(20)

 

كان الأمير سعود حريصاً على السؤال فيما يشكل عليه من الأمور الشرعية

وقد سمعتُ من بعض مشايخي أنه كان يتصل بهم ويتناقش معهم.

 

(21)

 

مما لاحظته على الأمير سعود عنايته بالأذكار بعد الصلاة وذكرها بتؤدة. حتى يأتي بها كاملة. وكذلك عنايته بالركعتين بعد المغرب

 

(22)

 

في أثناء قيامي معه إلى مائدة الطعام قلت له : رعاك الله تعالى والله إن زيارتي لك محبة لله ثم لشخصك  الكريم . لا قصد لي غير ذلك. فضغط على يدي بقوه وأثنى علي بكلام لا أستحقه ثم قال : نعرف من يزور لمقاصد أخرى.

 

(23)

 

عندما مرض الأمير سعود ودخل المستشفى ترددت عليه كثيراً . وأشهد بالله أني لم أسمعه يتضجر أو يعترض على قضاء الله تعالى بقول أو فعل بل ترى في قسمات وجهه علامات الرضا والصبر والاحتساب.

 

(24)

 

ومن العجب أيضاً في حال الأمير سعود عندما كان في المستشفى أن مروءته لم تفارقه أثناء مرضه فكان مع مرضه وجلوسه على الكرسي المتحرك إذا اتيته للسلام عليه أو لوداعه أخذ يحاول القيام تقديراً وتكريماً.

 

(25)

 

مما سمعته كثيراً من الأمير سعود

ثناؤه على شيخ الإسلام ابن تيميه ودعاؤه له. وكان معجباً به حتى أنه أحياناً يشيد به فجأة دون مقدمة وربما أنه تذكّر في نفسه كلاماً له . فمره التفت إليّ وتكلم عن شيخ الإسلام وذكر أنه جمع بين قوة العلم وقوة العزيمة والشجاعة.

 

(26)

 

قال لي الأمير سعود: إنّ الشيخ الشنقيطي رحمه الله تعالى كان يزورنا

كثيراُ في بيتنا وله علاقة بوالدي وبي أنا شخصياً

ثم قال الأمير: الشيخ الشنقيطي - صاحب كتاب أضواء البيان - عالم كبير وأديب يحفظ كثيراً من الشعر. وأثنى عليه خيرا.

 

 

(27)

 

أخبرني الأمير سعود أن الشيخ الشنقيطي رحمه الله تعالى

-       صاحب كتاب أضواء البيان –

كان يقول : لابد أن يكون لطالب العلم حظ من النظر في كتب الأدب .فذلك يزيد ثقافته ويصقل لفظه وكلامه. ثم ضرب مثلاً بالإمام الشافعي

وأقول في هذا الموطن :

أحسب أن سمو الأمير سعود قد كان له حظ من علوم الشرع وعلوم الأدب. يعرف هذا من يجالسه ويناقشه.

 

(28)

 

حدثني الأمير سعود انه سأل الشيخ الشنقيطي عن هذا البيت:

سقتها خُروقُ في المسامع لم تكن       علاطاً ولا مخبوطةً في الملا غم

فقال الشنقيطي: لا أعرف معناه ولا أعرف قائله.

ثم شرح لي الأمير معنى البيت وأن مراد الشاعر ان إبلاً وردت إلى الماء لتشرب وكان أصحاب الماء يعرفون الإبل بما عليها من الوسم فلما وردت هذه الإبل كانوا قد سمعوا عن شجاعة أصحابها وشدتهم فلم يحتج أصحاب الماء الى معرفة أسمائهم لما سمعوا من شجاعة أصحابها فأوردوها لتشرب. ومن باب تمام الفائدة فالبيت للفرزدق وأما المعنى فأسوق اليك نص كلام المبرد  في كتابه (الكامل) ص 68

قال ما نصه :

قال الفرزدق : ثم ساق البيت يقول:

علم أرباب الماء لمن هي فسقاها ما سمعوه من ذكر أصحابها لعزهم ومنعتهم ولم تحتج أن تكون بها سمه والعِلاط : وسم في العنق . والخباط في الوجه

 

 

(29)

 

العم الكريم ناصر بن عبدالله السدحان أثابه الله تعالى له حظ وافر من القراءة ويحفظ كثير من الحكم  والأشعار ودائماً يشنّف أذنيّ ببعض ما يحفظ.

وفي أثناء حديثي معه مرة عن بعض شعراء الصحافة انفعل العم ووصف شعرهم بالركاكة والمهزلة وأنهم شوهوا الشعر بضحالة أشعارهم من ناحية المعنى والمبنى.

فأخبرت الأمير سعودا بما دار بيني وبين العم من الحديث حول أولئك وذكرت له ما قال عمي فيهم.

فانفعل الأمير في كلامه وقال : صدق ما قال العم.

ولكنهم يستحقون ذماً أكثر مما قال فيهم ثم ذكر دلائل على جهلهم  وتطاولهم على مالا يحسنون.

 

(30)

 

سمعته أكثر من مره يكرر أبياتاً من الشعر ويستشهد بها في أثناء كلامه ومنها.

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه

                              فالقوم أعداء له وخصوم

كضرائر الحسناء قلن لوجهها

                              حسداً وبغياً إنّه لذميم

 

(31)

 

كان الأمير سعود معجباً بالشاعر ابن المقرّب العيوني وبقوة أسلوب الفخر في شعره ولمّا سألته عن فخر المتنبي .

قال: أرى أنه لا مقارنة ولا مقاربه بفخر ابن المقرب وفخر المتنبي.

ففخر ابن المقرب بصدق وشعره بليغ لأنه من بيت إمارة بخلاف فخر المتنبي .

 

 

(32)

 

من بليغ كلام الأمير سعود. ما حدثني به ابنه الأمير عبدالعزيز( السامر)

ذكر أنّ والده الأمير سعود إذا غاب عنه أحد أصحابه ثم جاء معتذراً. قال له الأمير سعود : نعذرك إلا في حالتين: أن تكون مريضاً ولم تخبرنا حتى نزورك. أو أن تكون مسجوناً في دَيْن ولم تخبرنا حتى نساعدك.

لاحظ قوله: مسجوناً في دَين. ولم يقل مسجوناً فقط فقد يسجن الشخص في أمر لا يستحق فيه الشفاعة.

 

(33)

 

مما عرفته في الأمير سعود وسمعته عنه .

حرصه وعنايته وأمره لمن في القصر بأداء الصلاة . وأحسب أن أثر هذا بقي فيهم حتى ولو كان غائباً عن القصر.

ولعل هذا من أسباب التوفيق وسعة الرزق للأمير سعود . ذلك أن الله تعالى حث الأولياء على أمر من تحتهم بالصلاة والصبر على ذلك . وتكفّل لهم بالرزق .

قال تعالى : (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً . نحن نرزقك والعاقبة للتقوى)

 

(34)

 

الكرم صفة غالبة بل دائمة  في الأمير سعود ومن أوضح الأمثله في ذلك مائدته العامرة بالكثير من نعم الله تعالى.

وقد حدثني بعض المسنين من أصحاب الأمير سعود أنهم يعرفون

أن هذه المائدة أو السفرة منذ ستين سنة تقريباً والأمير سعود على هذا الطبع.

ولا تزال هذه المائدة إلى وقتنا هذا وأسأل الله أن يشمل الأمير سعود قوله صلى الله عليه وسلم:

(خيركم من أطعم الطعام وأفشى السلام)

 

(35)

 

ومن لطيف ما سمعت في كرم الأمير سعود .

ما حدثني به بعض أصحابه أنّ أحد المسنين حضرة مائدة الأمير سعود منذ قرابة خمسين سنة فلما رأى كثرة ما عليها من الخيرات المأكولة و المشروبة . قال – جادّاً لا هازلاً - : هل نحن في أيام العيد؟!

 

(36)

 

من عجيب كرم الأمير سعود. أن دوريات من المرور أو الشرطة أقامت نقطة تفتيش في الشارع القريب من باب القصر فأمر الأمير سعود العاملين في القصر أن يرسلوا إليهم وجبة عشاء كاملة كما يكون على مائدته.

واستمر ذلك أياماً حتى صدور الأمر لأولئك بترك المكان.

 

(37)

 

سمعت زنيفر العجمي - أحد أصحاب الأمير سعود - يحكي أنهم طلبوا من الأمير سعود أن يأذن لهم بالحج معه لأن الأمير سعوداً معروف بكثرة من يحج معه.

فوافق الأمير على طلبهم وواعدهم أن ينتظرونه على الطريق عند بلدة (عشيره) قال المتحدث: فجلسنا في المكان المتفق عليه  ننتظر سيارات الأمير سعود فأقبلت مجموعة من السيارات – شاحنات- فأسرعنا بالقيام ظناً منّا أنها سيارات الأمير سعود فقالت إحدى النساء :لا يقم أحد. هذه ليست سيارات سعود. فسألتها: وما أداراك عن ذلك ؟ فقالت : هذه السيارات ركابها قليل. وسيارات سعود ترى الناس مزدحمين فيها.

 

(38)

 

من عجيب كرم هذا الأمير الشهم ما حدثني به الأستاذ خالد القحطاني – من خاصة الملازمين للأمير سعود وأولاده حفظه الله تعالى -

أن سائقاً عند الأمير توفي في حادث سيارة فأمر الأمير بأن يرسل إلى بيته يومياً  وجبة عشاء وغداء.

وقد رأيت بعيني خدم القصر وهم يجهزون وجبة العشاء مرات كثيرة.

 

(39)

 

من الأخلاق الكريمة والشمائل الحميدة للأمير سعود مراعاته لكبار السن وتقدير شيبتهم. فقد حدثني أبو حمد العجمي وهو من الرجال الطيبين الصالحين الذين عرفتهم ومن أخص جلساء الأمير سعود . ذكر أبو حمد:

(أنّ الأمير سعود كان يقدم عطايا كبار السن بيده إليهم ويجعلهم وحدهم في جهة دون غيرهم وكانوا يتدافعون عنده حتى أنّ بعضهم يريق الفنجال على ثوبه فلا يعاتبه على ذلك). فـ لله دره من أمير كريم تمثّل الأخلاق الكريمة.

وقبل ذلك هذا من تمثّله لقوله صلى الله عليه وسلم :

(ليس منا من لم يوقر كبيرنا)

 

(40)

 

من أعجب ما سمعت من كرم الأمير سعود أن أحد المسنين تقدم إليه ليأخذ عطيته فتأخّر صاحب الأمير في عدِّ ما سيُعطى هذا المسن. فاخذ الأمير سعود مجموعة من النقود مرصوصة فدفعها إلى ذلك المسن فأخبروا الأمير أن المسن أخذ أكثر مما كان يأخذه عادة . بزيادة كبيرة.

فقال لهم الأمير : من الذي أعطاه ذلك؟

فقالوا : أنت سلمك الله.

فقال لهم: الله الذي أعطاه. لا تأخذوا من الرجل شيئاً.

بلغني أن عطاء المسن عشرة آلاف ريال والذي أخذ يزيد على مائة ألف.

 

(41)

 

وحدثني ابن صلف – أحد أصحاب الأمير سعود – بأنّ أحد الوجهاء دعا الأمير سعوداً إلى وليمة وكان والد ذلك الوجيه يشرف على الضيوف فسأل الأمير سعود عن ذلك الرجل فقالوا له: بأنه والد صاحب الدعوة . فغضب الأمير وأمره بالجلوس وعاتب صاحب الدعوة وأخبره بأن حق والده الجلوس.

 

(42)

 

حدثني الفريق معجب القحطاني أنّ الأمير سعود كان يسقي كبار السن. الماء واللبن بيده. مع كثرة خدمه وحشمه.

 

(43)

 

حدثني الفريق معجب القحطاني. (1) فقال : أراد الأمير سعود أن يشفع في قصاص وكان القتيل أحد أفراد سلاح الحدود

قال الفريق: كلفني الأمير بترتيب زيارة إلى أهل القتيل وكانوا في أحد الأحياء الشعبية في الإحساء.

فلما دخلنا منزلهم تحفوا بالأمير سعود وعرفوا القصد من الزيارة وقالوا له: يا سمو الأمير كل ما تأمرنا به فلن نتأخر عن تنفيذه . ولكن نرجوا أن تسمع منا . فذكروا قصة قتل صاحبهم وخلاصتها شناعة قتل القاتل للقتيل فلما تحقق الأمير من الخبر قام من فوره واعتذر من أهل القتيل وشكرهم على حسن استقبالهم.

وسبب شفاعة الأمير أن الذي أخبره بذلك لم يفصّل في سياق الخبر بل ساقه مجملاً مما جعل الأمير يرى أن الشفاعة تصلح فلما تحقق من الخبر وشناعة القتل ترك الشفاعة.

 

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

مدير عام سلاح الحدود سابقاً. (1)

 

(44)

 

حدثني أحد الأمراء من أولاد الأمير سعود عن الشيخ ناصر الشثري أنه كان مع الأمير سعود في خيمة واحدة وكانت ليلة باردة فذكر أنه لما كان على فراشه قام الأمير سعود فوضع الغطاء عليّ دفعاً للبرد

 

(45)

 

حدثني أبو حمد العجمي - أحد خواص أصحاب الأمير سعود - قال: ركبنا مع الأمير سعود وسألناه :من الأحسن .الكريم أو الشجاع؟

فقال : الكريم نفعه متحقق. وأما الشجاع فقد يسخر شجاعته في ضرر أهله.

 

(46)

 

حدثني على السبيعي- أحد أصحاب الأمير سعود-

فقال: كنا مع الأمير سعود في روضة الخفس فجاء عج ورياح فتضايقنا.

فقال الأمير: أحسنوا ظنكم بربكم.

قال السبيعي: فما أمسينا حتى هلّت السماء.

ووصية الأمير سعود لأصحابه بإحسان الظن بالله تعالى من أعظم الوصايا .

فمن أحسن ظنه بالله انشرح صدره واطمئن قلبه وقرّت عينه. وفتح الله له أبواب الخير .

قال صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى:

(أنا عند ظنّ عبدي بي . إن ظنّ خيراً فله. وإن ظنّ شراً فله) أخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه.

وفي لفظ آخر قال صلى الله عليه وسلم:

قال الله تعالى : (أنا عند ظن عبدي بي فليظنّ بي ما يشاء)

 

(47)

 

حدثني أبو حمد العجمي – أحد خواص الأمير سعود أنّ أحدهم عزم الأمير على طعام الغداء في وسط فيضه.

فحذّره الأمير من المطر فقال صاحب الدعوة : تأخر الوسم

قال أبو حمد. فجاءهم مطر تلك الليلة وبالكاد تداركوا أمرهم.

 

(48)

 

حدثني من سمع الأمير سعود يقول:

كنت إذا رأيت الأمير سلمان بن عبدالعزيز في مجلسه يتحدث مع الناس ويصغي لهم. تبادرت صورة خالي الملك عبدالعزيز رحمه الله تعالى في ذهني وتذكّرت مجلسه مع الناس.

 

(49)

 

من شهادة بعض أصحاب سعود في الثناء على شخصية الأمير سعود ما حدثني به ثم كتب إليّ الأخ الكريم :نايف بن عبدالعزيز العلي الفهيد بما نصه

 

بسم الله الرحمن الرحيم

كنت في رفقة والدي عبد العزيز بن على بن مشاري آل فهيد. وهو معروف عند سمو الأمير سعود بن محمد بن عبدالعزيز حفظه الله ومن الأصدقاء المخلصين لسموه الكريم . حيث كان مجلس سموه يكتظ بالرجال الطيبين ومنهم طلبة العلم والعلماء والأمراء وشيوخ القبائل . فكان عافاه الله بالصحة والعافية أثناء جلوسه يذكر الله كثيراً ويسبح ويحمد الله تعالى على ما أنعم عليه ويكثر من الاستغفار والورد بعد الانتهاء من الصلاة هو رجل طاعة منذ نعومة أظفاره حيث نشأ في بيت والده الأمير محمد بن عبدالعزيز رحمه الله على الطاعة وإتباع الأوامر والنواهي ويسعى لإصلاح ذات البين بين الأقارب وبين عموم الشعب وبين القبائل المتشاجرة. فيدفع من ماله الخاص لإعتاق الرقاب راجياً بها من الله الثواب والأجر الكبير.

فنرجوا من الله العلي العظيم له الشفاء والعافية الدائمة وأن يتم عليه بالأعمال الصالحة.

هذا ولكم التحية والتقدير

بقلم

نايف بن عبدالعزيز العلي الفهيد

عين بن فهيد بالقصيم

 

 

(50)

 

حدثني أبو حمد:

فذكر أنه كان مرافقاً للأمير سعود في أمريكا عندما كان الأمير محمد والد الأمير سعود يعالج هناك0

وعندما كانوا في المستشفى دخل عليهم رجل وهو في حالة خوف وقلق وذكر أنه جاء بولده للعلاج ولكن المبلغ الذي معه لم يكف . وتراكمت عليه النقود حتى بلغت 400,000 ( أربعمائة ألف ) وقد الزمه المستشفى بدفعها وهو لا يستطيع ولا يدري ماذا سيحصل له في حالة عدم دفع المبلغ ثم بكى

فقال له الأمير سعود : لا تبك سأكلم وزارة الصحة – وكان وزيرها غازي القصيبي رحمه الله تعالى – فإن تكلفت الوزارة بدفعها وإلّا دفعتها من مالي الخاص

فأتصل الأمير سعود بغازي القصيبي وأخبره بالخبر فقبل الوزير القصيبي شفاعة الأمير سعود

 وحوّل له المبلغ من حساب الوزارة فأخبر الأمير سعود ذلك الرجل بوصول المبلغ وتم دفعه للمستشفى . ولك أن تتخيل فرح ذلك الرجل بتفريج تلك الكربة.

أسأل الله تعالى أن يجعل الأمير سعودا ممن قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: (من فرّج كربة مسلم فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة )

ومما ينبغي أن يُعلم في سيرة الأمير سعود أنه كان حريصاً على السعي في تفريج الكرب عن المسلمين.

وقد جعله الله تعالى مفتاح خير في ذلك الأمر وقد سمعت من أخباره شيئاً كثيراً في هذا الباب وما ذكرته قليل من كثير وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

 

(51)

 

ومن صور بر الأمير سعود بوالده الزاهد الأمير محمد . ما حدثني به أبو حمد

أنه كان مع الأمير سعود في أمريكا عندما كان الأمير سعود مرافقاً لوالده الأمير محمد

وكان للأمير سعود غرفة بجانب غرفة والده . فكان الأمير سعود ينام قليلاً ثم يستيقظ ويذهب لرؤية والده والاطمئنان عليه . فإذا بقي على الفجر ساعة ونصف أو ساعتين قام يصلي صلاة الليل حتى الفجر.

قال أبو حمد . وكان يخشى أن أقوم لأصلي مثله فأشق على نفسي فكان يقول لي : يا ولدي لا تشق على نفسك بهذه النوافل . إذا لم تكن لك عادة . ويكفي أن تصلي الصلوات الخمس فهي الفريضة التي يأثم تاركها.

قال أبو حمد : وما يزال يصلي حتى الفجر فإذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى طلوع الشمس ثم يذهب إلى والده لرؤيته ويبقى عنده حتى يأتي الأمير بندر بن سعود - كان الأمير بندر ذلك الوقت يدرس في أمريكا - فيجلس عند جده الأمير محمد  ويذهب الأمير سعود إلى سكنه

 

(52)

 

ومن عجائب ما سمعت من أخبار الأمير سعود ما حدثني به أبو حمد عن أحد أصحاب الأمير سعود . أن الأمير سعودا ذهب ومعه بعض أصحابه في ثلاث سيارات – للشفاعة في إسقاط قصاص .  فاستضافهم ابن قويد من شيوخ الدواسر كان طريقهم عليه فأرسل معهم دليلاً إلى الهجرة أو القرية التي يسكنها ولي الدم . وبعدما ساروا في الصحراء . أضاع الدليل الطريق وطال سيرهم بالسيارات فتكلم أحد أصحاب الأمير معه وأخبره أنّ الوقت طال في السير والوقود لم يبق فيه إلا القليل . فلو جمعنا وقود السيارات في سيارة واحدة . أو نرسل سيارة لتأتي بوقود ، فقال لهم الأمير بثقة وهدوء

- ما معناه - سنستمر وسيعيننا الله تعالى قال الراوي : فمشينا حتى وصلنا إلى نقرة – منخفض من الأرض – فوجدنا بيتاً من الشعر فيه معاميل القهوة وبجانبه مجموعة من البراميل أو الحاويات مملوءة بالبنزين

فملأنا سياراتنا . ثم أخرج الأمير سعود مبلغاً كبيراً من المال . ووضعه في جراب حاوية فناجيل القهوة وقال هذا المكان للنقود لابد أن يجدها صاحب البيت . لأنه سيضطر لفتح حاوية الفناجيل عندما يصنع القهوة ويراها

قال الراوي : فواصلنا المسير إلى غروب الشمس فوجدنا رجلين فلما وصلناهما . إذا بأحدهما من أصحاب الأمير سعود والآخر من أصحابه والده الأمير محمد . ففرحوا بنا فرحاً شديداً فقال لهم الأمير سعود لا نريد عشاءً

- أراد عدم المشقة عليهم – بل طلب منهم أن يأتوا له بشيء من حليب الخلفات . ثم باتوا عندهم . ونام الأمير سعود في السيارة وقبل نومه لاحظ أن أحد الرجلين كان يعاني من البرد في أثناء نومه فنزل الأمير سعود من السيارة ومعه مشلحه فغطى به ذلك الرجل ثم رجع إلى السيارة ونام فيها . فلما أصبحوا من الغد وجاء وقت الغداء تناول الغداء عند أصحاب الإبل ثم واصلوا طريقهم

 

(53)

 

وحدثني أبو حمد وناصر السبيعي فذكرا أن سمو الأمير سعود اقترض مرة مبلغاً من المال لظرف طارئ وكان المبلغ ثلاثمائة ألف (300,000) ريال فلما ركبنا السيارة عائدين إلى قصر الأمير سعود في الحوية – كنا في الطائف - وضع الأمير سعود المبلغ في درج السيارة 0 فلما وصلنا القصر وجدنا عند باب القصر امرأة فلما رأت الأمير سعود شكت إليه الفقر والحاجة الماسة وأنها أم أيتام وكان الأمير سعود يعرف خبر هذه المرأة وأنها صادقة 0 فأمرها سعود بأن تنتظر عند باب القصر فلما دخل القصر أمر بالسيارة وما فيها من المال للمرأة 0 فقال له بعض أصحابه : تكفيها السيارة فقال : السيارة وما فيها من المال وسيرزقنا الله تعالى 0 فأعطوا المرأة ما أمر به الأمير 

 

54

 

ذكرت الأميرة موضي بنت محمد بن سعود بن عبدالعزيز الكبير – وهي أم لخمسة من أبنائه – : أنه محافظ على قيام الليل منذ شبابه، وعلى المكوث في المسجد بعد صلاة الفجر لذكر الله وتلاوة القرآن حتى يصلي ركعتي الضحى وعلى اعتزال الناس قبل غروب الشمس وكان يحث أزواجه وأولاده على ذلك وهو مُعظِّم لأهل العلم ، مُحبٌّ لهم كثير الاتصال بهم، متعهد للعلماء بالزيارة، فقد كان يكثر من زيارة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله وغيره من أهل العلم، يفرح بطلبة العلم ويقدمهم في مجلسه، وكل ذلك من تعظيمه للعلم وحامليه أعزه الله في الدنيا والآخرة.

*الأمير الزاهد محمد بن عبدالعزيز بن بن سعود بن فيصل ص 71.

 

55

 

وقد لخصت زوجة الأميرة د. الجوهرة بنت فهد بن محمد بن عبدالرحمن آل سعود بعض صفاته حفظه الله في مقال لها نقتطف منه الآتي:

إن من أهم مميزات الأمير سعود بن محمد – سلمه الله – ... الإخلاص والتفاني في البذل وتكريس الحياة والفكر لخدمة أبناء وطنه، فقد منحه الله قلباً نقياً وفكراً واعياً وروحاً وثّابة ونفساً خلاّقة تجمع بين طيب الصفات وكريم الخطوات .

وهو قارئ ممتاز في معظم فروع العلم والمعرفة... وله آراء تتسم بالجدة الأصالة في ميادين الأدب والدين والعلم والتاريخ... بالإضافة إلى تميّزه في الشعر، فهو صاحب لغة شعرية تغري ببساطتها وشفافيتها وعفويتها.

وبيته سلمه الله يعد مأدبة اجتماعية يقصده المواطنون والمراجعون وأصحاب الحاجات إذ يقوم بالشفاعة لدى المؤسسات الحكومية لإنهاء معاملاتهم.

وعلى الصعيد الإنساني، فإنه يحرص على عتق الرقاب بالتفاوض مع أهل القتيل ودفع ما يحددونه نظير العفو عن القاتل.

وخلاصة القول: فإنه سلمه الله يعد نموذجا للأجيال الباحثة عن قدوة في هذا الوطن إذ هو قيمة إنسانية زاخرة بالمعاني النبيلة والمضيئة أ هـ.

*الأمير الزاهد محمد بن عبدالعزيز بن سعود بن فيصل ص 74.

 

56

قال فضيلة الشيخ عبدالله بن جبرين رحمه الله تعالى متحدثاً عن الأميرسعود بن محمد

عرفنا منه عبادته واجتهاده في المواظبة على العبادة، فهو يتقدم للصلاة في أول الوقت ، ويتقرب بما يقدر عليه من نوافل العبادة، ومن الذكر والدعاء وقراءة القرآن، رغم كثرة تعلقاته، وكثرة المراجعين له، وكان يجلس في مصلاه بعد الفجر، حتى تطلع الشمس، ثم يصلي ركعتين، وكثرة المراجعين له، وكان يجلس في مصلاه بعد الفجر، حتى تطلع الشمس، ثم يصلي ركعتين أو أربعاً بعد خروج وقت النهي، ثم يرفع يديه بعد السلام داعياً ومتضرعاً إلى ربه ويطيل الدعاء.

وكان كثير الصدقة ، سخياً وفياً ، يبذل للمستضعفين ما تيسر من صدقات ومساعدات ، فمتى رأى سائلا يظهر  عليه أثر الصدق وأثر الحاجة تصدق عليه بما يتيسر ، وكان يواظب على الحج في تلك السنين، و يستصحب أباه وكان من كان متصلاً به وبوالده من الخدم والأصحاب والضيوف، ويقوم بتكلفة الجميع في الطريق وفي المشاعر، وهكذا أيضاً كان يعتمر في رمضان ويطوف بالبيت كثيراً، ويتعاهد الصدقة للذي يطوفون من المعوقين والفقراء ونحوهم، ويثق بأن الله تعالى سيخلف عليه ما أنفقه، ممتثلا لقول الله تعالى : (( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين)).

علمه وفقهه:

كان حريصاً على مجالس العلم، وعلى استجلاب العلماء، فيجلس بعد صلاة العصر غالباً إذا كان هناك درس أو كلمة أو نصيحة ، ويحفظ في الغالب ما مر به من هذه الفوائد، وإذا زاره العلماء يطلب منهم عمارة المجلس بما تيسر من الفوائد.

اشتهر هذا الأمير بالكرم والجود، والبذل مما أعطاه الله ، ولا يبالي بما أنفق في استضافة المشايخ والعلماء، وغيرهم ممن يعتريه أو يتصل به، وظهر بذلك ذكره الحسن على حد قول بعض الشعراء:

ويظهر عيب المرء في الناس بخله *** ويستره من هم جميعاً سخاؤه

كان متواضعاً لكل من زاره أو قابله، مع ما ميزه الله به من الرفعة والمكانة في النسب لوالديه، وقربه من الأسرة المالكة، فإن ذلك كله لم يحمله على الإعجاب بنفسه، ولا على التكبر أو الترفع على أفراد الناس، بل إنه يتواضع للكبير والصغير، والغني والفقير، ويلين لهم القول، ويمازح من جالسه أو اتصل به، فكل ذلك مما جبله الله عليه من الكرم والسخاء، كما هو دأب أعمامه وأخواله ، وفقهم الله تعالى وسددهم.

جبل الله هذا الأمير على حسن الخلق ولين الجانب، والبشاشة بالوجه لكل من قابله أو اتصل به ، واستعمال شي من المزاح، الذي يكون به شيء من الفرح ومن الضحك الذي يسر القلب.

*من أوراق كتبها الشيخ ابن جبرين عن الأمير سعود بن محمد.

 

57

 

نسب الأمير سعود هو صاحب السمو الأمير سعود بن محمد بن عبدالعزيز بن سعود بن فيصل بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود بن محمد بن مقرن، وهو أكبر أبناء الأمير محمد بن عبدالعزيز رحمه الله وبه يكنى، وأمه هي منيرة بنت عبدالرحمن ابن فيصل بن تركي.

*من كتاب الأمير الزاهد محمد بن عبدالعزيز بن سعود بن فيصل ص 70.

 

58

 

ولد الأمير سعود سنة 1338 ونشأ وترعرع في كنف خاله الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن . وقد التحق بحلقة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله مع أبيه، وأفاد منها علماً وأدباً وزمالة لأهل العلم والصلاح، وكان باراً بوالديه يجلس كل يوم مع أبيه رحمه الله إذ خصص له فترة ما بعد الفجر، وكان كثيراً ما يصحب أباه للحج، وهو الذي يقوم بالنفقة على الرفقة، ويحجون على سياراته وإذا لم يصحبهم؛ أرسل لهم من يتكفل بالقيام بذلك، ويحرص أعظم الحرص.

وهو من أهل الصلاح والتقى عابدٌ قوّامٌ لليل ، كثير التنفل بالصلاة والصيام.

*من الأمير الزاهد محمد بن عبدالعزيز بن سعود بن فيصل ص 71.

 

59

 

من شواهد المحبة بين الشيخ ابن باز والأمير سعود

 

حضرة صاحب السمو الأمير سعود بن محمد آل سعود                     الموقر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : -

أرجو الله لسموكم دوام الصحة والسعادة ومزيد التوفيق ثم حفظكم الله تعلمون أنه سبق أن أمرتموني بتسليم سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز ثلاثين ألف ريال قرضاً وذلك بتاريخ 1/9/1384هـ وصلكم منها خمسة آلاف ريال تحويلاً على البنك الأهلي التجاري برقم 527801 وتاريخ 17/7/1388هـ وخمسة آلاف ريال أيضاً بواسطة البنك الأهلي في الطائف بتاريخ 23/5/1393هـ والباقي مبلغ عشرون ألف ريال أرسلها سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز إلي تحويلا على محل محمد وعبدالله إبراهيم السبيعي باسم إبراهيم الحصين وإبراهيم حوله باسمي وأنا حولته باسم سموكم ورقم التحويل 10686 وتاريخ 2/5/1394هـ ومعه خطاب من سماحته في دعوات لسموكم بأن يجزيكم الله أحسن الجزاء ويوسع لكم في رزقكم ويوفقكم لكل خير.

وإني حين أقدم لكم التحويل المذكور أرجو أن تتكرموا بإفادتي بوصوله واستلامه وأي لازم أتشرف به.

وتفضلوا بقبول خالص تحياتي حفظكم الله ورعاكم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                                                                      أخوكم

عبدالرحمن بن سليمان الحصين

                                                                      20/6/1394هــ

 

60

 

كان الأمير سعود معجباً بالشاعر ابن المقرب العيوني وقد سمعته يردد هذه الأبيات كثيراً.


 

وليس ينال المجـــــد من كان همّـه   ***  طروق الأغاني واعتناق الحبائب

ولا يبلغ العلياء ألا ابن حـــــــــــرّة  ***  قليل افتكـــار في وقـوع العـواقب

جريءٌ على الأعــداء مرٌ مذاقــــــه  ***  بعيد المدى جــمّ الندى والمـواهب

 

61

 

تحدثت مع الشيخ صالح بن محمد اللحيدان عن الأمير سعود بن محمد (فأثنى خيراً وذكر أن الأمير سعود بن محمد صاحب عبادة وذكر لله تعالى .

وذكر أنه كان يتصل به يسأله عن بعض الأمور الشرعية ، بل ذكر الشيخ صالح أن الأمير كان يزوره في بيته 0

وأذكر أنا أنني ذهبت مرة مع الأمير سعود لعزاء الشيخ صالح في قريب له وفي أثناء الطريق رجعنا إلى القصر لعدم وجود الشيخ صالح في البيت ، ومن أدب الأمير سعود أنه ذهب إلى منزل الشيخ صالح دون اتصال ، ثم ذكرت له أن الأجر يحصل بالنية فكيف بالذهاب ، فأكد ذلك لي بكلامه.

 

62

 

حدثني الأمير عبدالمحسن بن محمد – أخو الأمير سعود -  أن الأمير سلمان بن محمد أخبره أن حقيبة للأمير سعود بن محمد كان فيها قرابة خمسة ملايين فجاء رجل فسأله الإعانة على دين له فأعطاه الأمير سعود الحقيبة – وكان الذي فيها يزيد عن دَين الرجل –

 

63

 

حدثني الأمير عبدالمحسن بن محمد – أصغر أولاد الأمير محمد – فقال : لا أذكر أن أخي الأمير سعود عنفنا على شيئٍ أبداً .

 

64

 

حدثني الأمير عبدالمحسن بن محمد فقال: كان مجلس أخي سعود مدرسة في تعلم خصال الرجال ومعرفة التاريخ والفقه . وكان كثير الذكر لله . فإذا صمت الجالسون في مجلسه . ثم نظرت إلى الأمير سعود وجدته مشغولا بالتسبيح.

 

65

 

حدثني الأمير عبدالمحسن فقال: كان أخي سعود لطيفاً طيباً مع نساءه .

 

66

 

حدثني الأمير عبدالمحسن بن محمد فقال: كان أخي سعود لطيفاً جداً في المقابلة والحوار والمعاملة . كان دائم التبسّم حتى أننا نفرح بلقياه . فكان سلوكه مميزاً عن الآخرين . حتى أننا نقارن تعامل غيره معنا بتعامل سعود معنا.

 

67

 

حدثني الأمير عبدالمحسن بن محمد فقال: كان أخي سعود عفيف اللسان .

لا نسمع في مجلسه كلاماً نعيبه به أو كلاماً يخرم المروءة.

 

68

 

حدثني الأمير عبدالمحسن فقال : كان أخي سعود يجلس عند قدمي والدنا محمد وأقدام الوالد في حجر الأمير سعود يهمزها ويدلكها.

 

69

 

حدثني الأمير عبدالمحسن فذكر أن الأميرة الجوهرة بنت سعود أخبرته أن والدها – الأمير سعود – لما كان صغيراً كان يلعب مع الصبيان وكان يرجع أحياناً وثوبه ليس عليه . فإذا سألوه عن ثوبه وأين ذهب ؟!.

يقول : طلب مني أحدهم شيئاً فلم أجده فأعطيته ثوبي .

 

70

 

حدثني الأمير عبدالمحسن بن محمد قال: كان أخي سعود مؤدباً في ألفاظه حتى مع المخالفين له في الرأي وكان بعض إخوانه الصغار يحاورونه فيحسن الاستماع لهم ويحترم جهة نظرهم مع تقدّمه عليهم في السن والعلم.

 

71

 

أثنيتُ على الأمير سعود بن محمد أمام الشيخ صالح الفوزان. فقال الشيخ: (( ونعم الرجل ونعم الرجل . الأمير سعود بن محمد بن عبدالعزيز بن سعود أصيل أصيل )). وهذا من شواهد الخير لهذا الأمير المبارك جعل الله ذلك من عاجل بشراه.


 

72

 

من أخبار الصالحين العُبّاد:

حدثني الشيخ محمد الوحيمر:

 أن الأمير سعود بن الأمير الزاهد محمد بن عبدالعزيز كان يأتي للجامع بعد الإشراق ويتنفل حتى دخول الخطيب .